البهوتي
364
كشاف القناع
بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة . قال أبو منصور وليس بعربي محض ( و ) يجب على الامام ( أن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا ) لأن الامام ينطر للمسلمين ، فيجب عليه اختيار الأصلح لهم ، فيختار أفضلهم علما لأن القضاء بالشرع فرع من العلم به والأفضل أثبت وأمكن ، وكذا من ورعه أشد لسكون النفس إلى ما يحكم به أعظم ، ( وإن لم يعرف ) الامام الأفضل ( سأل عمن يصلح ) قال تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * . ( فإن ذكر له ) أي الامام ( من لا يعرفه أحضره وسأله ) ليكون على بصيرة ولأنه ربما كان للمسؤول غرض غير المطلوب . وكانوا يمتحنون العمال بالفرائض ونحوها من الغوامض ( فإن عرف عدالته ) ولاه ( وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه ) وإلا لم يوله ألا عند الضرورة كما يأتي ( ويأمره ) الامام ( بتقوى الله وإيثار طاعته في سره وعلانيته و ) يأمره أيضا ( بتحري العدل والاجتهاد في إقامة الحق ) لأن ذلك تذكرة له بما يجب عليه فعله ، وإعانة له في إقامة الحق وتقوية لقلبه وتنبيهه على اعتناء الامام بأمر الشرع وأهله ( ويكتب ) الامام ( له ) أي القاضي ( بذلك عهدا ) إذا كان غائبا عنه فيكتب له بأنه ولاه ، وأنه يأمره بتقوى الله إلخ . ( و ) يأمره ( أن يستخلف في كل صقع ) بضم الصاد أي ناحية ( أصلح من يقدر عليه ) لهم لأن في ذلك خروجا من الخلاف في جواز الاستخلاف وتنبيها على مصلحة رعية بلد القاضي وحثا له على اختيار الأصلح ( و ) يجب ( على من يصلح له ) أي القضاء ( إذا طلب لم يوجد غيره من يوثق به الدخول فيه إن لم يشغله عما هو أهم منه ) لأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم به تعين عليه كغسل الميت ونحوه . ( ولا يجب عليه ) أي على من يصلح للقضاء ( طلبه ) ولو لم يوجد غيره . لما روى أنس : قال رسول الله ( ص ) : من سأل القضاء وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه نزل ملك يسدده . رواه الخمسة إلا النسائي ، وفي رواية أخرى : من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل عليه